كي لسترنج
101
بلدان الخلافة الشرقية
وكان الطسوجان اللذان بين منقسم الفرات الأسفل ، ونهر سورا إلى شرقهما وعمود الفرات إلى غربهما ، يعرفان بطسوج الفلوجة العليا والسفلى ، وفي اسفلهما يمر النهر بمدينة القنطرة وبفم نهر البداة ثم ينتهى إلى الكوفة في الجانب الغربى من الفرات تجاه الجسر . وفي جنوب الكوفة كانت مياه هذا النهر تنصب في البطائح من فروع صغيرة له . والنهر القديم سماه قدامة والمسعودي نهر العلقمى ، وهو على ما يظهر يطابق نهر الهندية الحالي الذي ينشطر اليوم من الفرات في أسفل المسيب . وكان يمر بخرائب الكوفة القديمة ثم يلتقى بعمود الفرات الحالي بعد ان يجرى بين أهوار البطائح التي كانت في العصر العباسي . وأسس المسلمون مدينة الكوفة عقيب فتحهم بلاد العراق بعد ان بدأوا ببناء البصرة ، أي في نحو سنة 17 ( 638 ) أيام الخليفة عمر . واختطت الكوفة لتكون معسكرا للجيش في الجانب العربي من الفرات أي جانب البادية . وقامت على بسيط واسع من الأرض على ضفة النهر جوار الحيرة المدينة الفارسية القديمة « 6 » . ثم تكاثر الناس في الكوفة . وحين قدم إليها علي ( بن أبي طالب ) في سنة 36 ( 657 ) وأقام فيها ، صارت مدى أربع سنين عاصمة المسلمين الذين والوا عليا وبايعوه بالخلافة . وقد أغتيل الإمام علي سنة 40 ( 661 ) في جامع الكوفة . ووصف الاصطخري مدينة الكوفة في المئة الرابعة ( العاشرة ) فقال « انها قريبة من البصرة في الكبر وهواؤها أصح وبناؤها مثل بناء البصرة » . وكانت أسواقها عامرة ، الا انها دون أسواق البصرة شأنا ، وكان المسجد الجامع « 7 » الذي فيه أصيب الإمام علي بضربة قاتلة ، في شرقي المدينة . وفيه
--> 121 ؛ أبو الفداء 53 ؛ ياقوت 1 : 770 ؛ 2 : 31 و 903 ؛ 3 : 4 و 379 ؛ 4 : 773 و 798 و 840 و 861 ؛ المستوفى 136 ؛ رحلة بنيامين التطيلى ( طبعة أشر ) 1 : 112 . انظر أيضا دى غوية في ZDMG . لسنة 1885 ص 10 . قلنا : نقل عزرا حداد « رحلة بنيامين التطيلى » من العبرية إلى العربية وطبعها في بغداد سنة 1945 ( م ) . ( 6 ) كانت الحيرة من المدن العربية قبل الاسلام ، قامت فيها دولة المناذرة العربية . ( م ) . ( 7 ) ترى خرائب الكوفة القديمة اليوم بين الكوفة الحديثة والنجف . وهي تتألف من آكام ومرتفعات واسعة . وقد نقبت مديرية الآثار العراقية في سنة 1936 موضع « قصر الكوفة » وضلع « المسجد الجامع » الملاصقة له وتمكنت من وضع مخطط لبقايا القصر والمسجد الجامع المجاور له . وظهر لها ان القصر كان مربع الشكل تقريبا يتراوح طول أضلاعه بين 169 و 172 مترا . وثخن الجدران 60 ر 3 متر . وقد أصاب هذه البقايا تدمير وتخريب بسبب اقتلاع حجارته منذ عشرات أو مئات السنين لاستعمالها